ابن النفيس

مقدمة 5

الشامل في الصناعة الطبية

صفرة اللون . ولذلك فإن أهل مصر ألوانهم رديئة « 1 » ؛ وذلك لأجل إكثارهم من أكل الأشياء المملوحة . ولم يذكر العلاء شيئا ، عن حالات ( التسمّم ) التي صرنا نسمع بها كل عام ، في عيد الربيع الذي نسميه في مصر : شم النسيم ، بسبب إقبال الناس على أكل الأسماك المملوحة ! . . وقد تعدّدت الإشارات المنهجية واللمحات التجريبية ، في هذا الجزء من الشامل . وهو ما يتجلّى - مثلا - في ذلك السبر والتقسيم الذي نراه في الفصل الأول من مقالة المشمش حيث يقول : وأنواع المشمش تنقسم أولا إلى ما يكون طعم لبّ حبّه مرّا ، وإلى ما يكون طعم لبّ حبّه تفها إلى حلاوة يسيرة . والذي لبّ حبّه مرّ ، منه ما يتكوّن أولا كذلك من غير تطعيم - ويسمى المجهول - ومنه ما يتكوّن على ما هو عليه بالتطعيم . وهذا على قسمين ، أحدهما . . إلخ . وهو نصّ طويل ، يعكس عناية العلاء بعملية السبر والتقسيم التي هي إحدى السمات المنهجية التي تميّزت بها أعماله العلمية « 2 » ، كما يشتمل على دلالات قاطعة تؤكّد أنّ العرب القدماء ، مهروا في تحسين الإنتاج الزراعى بالتهجين ( الذي يسمّيه هو : التطعيم ) .

--> ( 1 ) يقصد : حائلة ، غير مشرقة . ( 2 ) السبر والتقسيم ، سمة منهجيّة ظهرت أولا في مجال الفقه ، ثم طوّرها العلماء العرب في مجال العلوم الطبيعيّة . ويعنى السبر والتقسيم ، اصطلاحا : حصر الأوصاف في الأصل ، وإبطال ما لا يصلح ، ليتعيّن ما بقي . . وبخصوص هذه السمة المنهجيّة عند العلاء يمكن الرجوع لكتابينا : - علاء الدين ( ابن النفيس ) القرشي ، إعادة اكتشاف ( المجمع الثقافي 1999 ) ص 137 وما بعدها . - رسالة الأعضاء ( الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة 1991 ) ص 49 وما بعدها .